بيوتنا التراثية تُرمم.. فأين ذهبت مقتنياتها؟
تقرير: أحمد بن صالح الغامدي(الباحة)
تزخر قرى منطقة الباحة بموروث عمراني وتراثي عريق، تحكي تفاصيله حياة الآباء والأجداد، إلا أن كثيرًا من البيوت القديمة تعرض خلال العقود الماضية للإهمال والانهيار، فتساقطت الجدران والأسقف، وفُقدت معها مقتنيات كانت تمثل جزءًا مهمًا من تفاصيل الحياة القديمة.
ولعل الأكثر إيلامًا ما تعرضت له بعض تلك المنازل من سرقة أو نهب لمحتوياتها التراثية، ومنها قطع كانت جزءًا أصيلًا من تكوين المنزل القديم، مثل «المرزح» كما يسمى في لهجة غامد، و«الزافر» عند زهران، إلى جانب الأبواب والأدوات والمقتنيات التي كانت شاهدة على نمط الحياة في ذلك الزمن.
وفي لقاء مع الأستاذ سعيد بن عبدالله حليمة، والأستاذ سمير بن علي كروش، من سكان قرية القرن ببني سالم، أفادا بأن أغلب البيوت القديمة في القرية، إن لم تكن جميعها، تعرضت خلال السنوات الماضية للسرقة والنهب، وفقدت كثيرًا مما كان بداخلها من مقتنيات وأدوات تراثية، الأمر الذي أدى إلى ضياع جزء مهم من ذاكرة تلك البيوت وتفاصيل الحياة التي كانت تحتضنها.
واليوم، ومع الاهتمام المتزايد بترميم بعض البيوت والقرى التراثية، نجد أنفسنا أمام سؤال مهم: هل يكفي أن نعيد بناء الجدران والأسقف بينما نفقد محتويات المكان الأصلية؟
فالبيت التراثي ليس حجارة فقط، بل هو منظومة متكاملة؛ أبوابه ونوافذه وأدواته ومقتنياته وطريقة بنائه واستخدام غرفه ومجالسه، جميعها ترسم صورة الحياة التي عاشها الأجداد. وعندما تختفي هذه العناصر، قد ننجح في ترميم المبنى، لكننا لا نستطيع إعادة روحه وتفاصيل حياته كما كانت.
ومن هنا يبرز دور هيئة التراث في الحصر والتوثيق والحماية، ليس للمباني والمواقع وحدها، وإنما للمقتنيات التراثية المرتبطة بها، خاصة مع وجود متاحف ومجموعات خاصة تضم أعدادًا كبيرة من القطع القديمة.
وهنا نطرح تساؤلات نأمل أن تجد الإجابة:
هل يتم تسجيل مقتنيات المتاحف الخاصة وتوثيق مصادرها وكيفية انتقال ملكيتها؟
وهل تخضع القطع التي يتم شراؤها أو تداولها للتحقق من مصدرها قبل السماح بعرضها؟
وهل توجد آلية تمكن أصحاب المنازل والقرى التراثية من التعرف على مقتنيات فقدت أو سُرقت منهم في سنوات مضت إذا ظهرت لاحقًا في متحف أو مجموعة خاصة؟
وما الإجراءات المتخذة لحماية ما تبقى من البيوت القديمة ومحتوياتها قبل أن نفقد المزيد منها؟
إن المحافظة على التراث مسؤولية وطنية مشتركة، وما نطرحه هنا ليس اتهامًا للمتاحف أو لهواة جمع التراث، فكثير منهم أسهموا في حفظ مقتنيات كان يمكن أن تضيع، وإنما دعوة إلى مزيد من الحصر والتوثيق ومعرفة مصدر القطعة وتسلسل ملكيتها، بما يحفظ حقوق أصحابها ويحمي الموروث الوطني من العبث أو الاتجار غير المشروع.
فالتراث ليس مجرد قطعة جميلة نضعها خلف واجهة زجاجية، ولا بيتًا حجريًا نرمم جدرانه، بل قصة حياة متكاملة، وإذا ضاعت تفاصيلها فلن يستطيع الترميم وحده أن يعيدها.
لذلك فإن السؤال الذي نضعه أمام هيئة التراث والجهات المعنية هو:
هل نستطيع اليوم توثيق ما تبقى من تراث قرانا ومقتنياتها، قبل أن يأتي يوم نرمم فيه البيوت ولا نجد ما يروي قصتها ويعيد إليها الحياة؟

الدكتورة آمنة كاشقري تبرز دور الذكاء الاصطناعي المسؤول في دعم التشخيص الطبي ..... المزيد
د. فاطمة الصبحي: إصلاح أخطاء عمليات التجميل بالخارج أصعب من الجراحة الأصلية ..... المزيد
تمديد تكليف المطيري مديرا لمستشفي الخاصرة العام ..... المزيد
إنفاذ لتوجيه القيادة..البدء في فصل التوأم الصومالي الملتصق “رحمه ورملا” في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال ..... المزيد
تحت رعاية ولي العهد..انطلاق النسخة الرابعة من قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية سبتمبر 2026 ..... المزيد
بلجرشي.. حين تتغير أسماء المتنزهات ولا يتغير واقعها!
سلطان السلطانآل حابش يحتفون بالفرح والوفاء في ليلةٍ سعوديةٍ عامرة بالكرم والمحبة ..... المزيد
الشبل يحصل على الزمالة في الإعلام الرقمي ..... المزيد
الإعلامية فاطمة شلبي تحتفل بحصولها على درجة الدكتوراه الأكاديمية في إدارة الأعمال ..... المزيد
برعاية شيخ قبيلة بني ظبيان.. اختتام منافسات الألعاب المتنوعة والبادل والطائرة ضمن بطولة الشيخ عثمان بن صقر الرياضية 2026 ..... المزيد
بطولة الشيخ عثمان بن صقر والنشاط الثقافي ..... المزيد




















شاركنا بتعليق
لا يوجد تعليقات بعد