يتاجرون بمشاعرنا
سلطان رديف
أشعر أحيانًا أن مجتمعنا يعيش في حالة لا وعي أو لا علم، أو أنه يعاني انفصاما عجيبًا في الشخصية، فعندما يأتي برنامج تافه يستفز الناس في الشارع بطريقة بشعة وسيئة ولا أخلاقية بل وفيها انحطاط فكري وثقافي لا يقبلها عقل ولا منطق ولا مروءة، وتنافي الأخلاق والأعراف والمبادئ الإنسانية والدينية والمجتمعية بحجة أن هذا البرنامج أو ذاك يقيس ردة فعل الناس والمجتمع على تلك المشاهد السيئة.
من سمح لك أنت أو غيرك في هذا البرنامج أن تخرج لتستفز خلق الله في الأسواق والشوارع بتصرف هو مرفوض دينًا وخلقًا ومن سمح لك أن تكذب وتقول إنه لقياس ردة فعل الناس والمجتمع، وهو عمل تمثيلي رخيص الهدف منه التربح المالي لا أكثر فليس من العقل أن تأتي برجل كبير في السن بلغ من العمر عتيا يضرب من قبل ابنه في مشهد تمثيلي رخيص في محل تجاري ثم تريد من الناس أن تشاهد هذا المشهد ولا تتفاعل.. أي قياس هذا، وأي مشهد تقدم وأي رسالة تريد الوصول لها بهذا السخف.
للأسف، إننا نعالج مشاكلنا بأعمال وأفكار تافهة رخيصة وللأسف إن هناك من يركب الموجة ويغرد ويكتب في مواقع التواصل الاجتماعي معلقات لتلك الأعمال وكأنهم يقدمون لنا علمًا وثقافة وعملًا تاريخيًا يسجل في منجزاتنا الثقافية وهو عمل أقولها بالعامية (مخيس) على وزن (رخيص)، لا يسمن ولا يغني من جوع بل نجعل من الحالات الشاذة وكأنها صفة دائمة في مجتمعنا.
لا أعلم أحيانًا كيف يفكر البعض عندما يطبل ويهلل لمثل هذه الأعمال وتلك الدراما التي تهدف لأن تبيع وتشتري في مشاعر الناس بإسفاف ليس بعده إسفاف بل البعض يصفق لتلك البرامج التي يتم إهانة الناس فيها وإرهابهم بحجة الكاميرا الخفية ثم نقول ذلك عمل عظيم عندما تأتي لتدخل شخصا في شقة وتحرقها ثم لا تريد منه أن يخاف من النار وتصور المشهد الذي يحكي ألم وخوف هذا الإنسان لكي تُضحك من يشاهده وتكسب أنت المال من عرضه فهذا لا يفسر لدي إلا أن هناك من يتاجر بمشاعر الناس وإنسانيتهم بشكل مبتذل تحت ثقافة خطيرة نصدرها للمجتمع.
إن تلك البرامج هي الإفلاس الفكري والثقافي الحقيقي الذي نعاني منه، فتلك هي المادة الإعلامية التي نقدمها في رمضان وهي الثقافة التي نريد من أجيالنا أن تتعلمها وتورثها للأجيال القادمة، وذلك هو تراثنا الذي يصدره لنا إعلامنا الرائع وذاك هو مجتمعنا الذي يصفق لتلك الأعمال وكل شخص شارك في التصفيق وكتب المعلقات عنها فهو شريك في ذنبها وشريك في إرثها بل وهو مثال للعقل الأعمى الذي لا يستطيع أن يميز بين الغث والسمين فسامح الله من سمح لهؤلاء أن يبيعوا ويشتروا بمشاعرنا وثقافتنا وبعقول أجيالنا.
توفير منتج صحي دون موافقات طبية مسبقة للعلاج في العيادات الخارجية ..... المزيد
الدكتورة آمنة كاشقري تبرز دور الذكاء الاصطناعي المسؤول في دعم التشخيص الطبي ..... المزيد
د. فاطمة الصبحي: إصلاح أخطاء عمليات التجميل بالخارج أصعب من الجراحة الأصلية ..... المزيد
تمديد تكليف المطيري مديرا لمستشفي الخاصرة العام ..... المزيد
إنفاذ لتوجيه القيادة..البدء في فصل التوأم الصومالي الملتصق “رحمه ورملا” في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال ..... المزيد
بلجرشي.. حين تتغير أسماء المتنزهات ولا يتغير واقعها!
سلطان السلطانبأمر ملكي..تحويل المنصة الوطنية للعمل الخيري “إحسان” إلى مؤسسة مستقلة غير ربحية ..... المزيد
آل حابش يحتفون بالفرح والوفاء في ليلةٍ سعوديةٍ عامرة بالكرم والمحبة ..... المزيد
الشبل يحصل على الزمالة في الإعلام الرقمي ..... المزيد
الإعلامية فاطمة شلبي تحتفل بحصولها على درجة الدكتوراه الأكاديمية في إدارة الأعمال ..... المزيد
برعاية شيخ قبيلة بني ظبيان.. اختتام منافسات الألعاب المتنوعة والبادل والطائرة ضمن بطولة الشيخ عثمان بن صقر الرياضية 2026 ..... المزيد




















شاركنا بتعليق
لا يوجد تعليقات بعد